Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

دور الشباب في عملية التغيير المجتمعي

أصبح العمل مع الشباب على أساس تخصصي، واحداً من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت تشق طريقها في غالبية البلدان والمجتمعات، والتي تستهدف صقل الشخصي...

أصبح العمل مع الشباب على أساس تخصصي، واحداً من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت تشق طريقها في غالبية البلدان والمجتمعات، والتي تستهدف صقل الشخصية الشبابية، وإكسابها المهارات، والخبرات العلمية والعملية، وتأهيلها التأهيل المطلوب لضمان تكيفها السليم مع المستجدات، وتدريب القادة الشباب في مختلف الميادين المجتمعية، لكن ما يجب الإشارة له هو أن هوة واسعة كانت ولا زالت قائمة بين الشباب في البلدان المتقدمة والشباب في البلدان الفقيرة والنامية؛ لأسباب تتعلق بالقدرات المالية وعدم توفر الخطط والبرامج الكافية للتأهيل والتنشئة والتربية، إضافة إلى أسباب داخلية تتعلق بالموروث العقائدي والاجتماعي وطبيعة القيم والعادات والتقاليد، وتركيبة المجتمع والعائلة ومستوى الانفتاح الاجتماعي، وطبيعة النظم السياسية القائمة، حيث تظافرت كل تلك العوامل لتحد من دور الشباب في البلدان الفقيرة وتفاقم الأزمات المستشرية في أوساط الشباب: كالبطالة، وسوء العناية الصحية، وتدني المستوى المعيشي، ونقص المؤسسات الراعية، ومراكز الترويح والترفيه. وهذا لا يعني البتة أن الشباب في الدول المتقدمة والغنية لا يعانون من مشاكل وأزمات رغم الوفرة في الإحصائيات والخدمات، ولكنها من نوع مختلف عما يعانيه الشباب في الدول الفقيرة.

وخلال العقدين الأخيرين، وبسبب التطورات العلمية والتقنية الهائلة، وثورة الاتصالات والإنترنت والفضائيات، ودخول العالم في مرحلة العولمة، كمنظومة ثقافية سياسية اقتصادية اجتماعية تعكس تحالف القوى الرأسمالية العالمية العملاقة؛ تفاقمت أزمات الشباب أكثر فأكثر في البلدان الفقيرة،؛ حيث بات الشباب يعاني من أزمة مزدوجة متولدة عن الأزمات المتوارثة، والمركبة القائمة أصلاً وأخرى ناتجة عن التأثيرات القادمة عبر الإنترنت والفضائيات، والتي تعكس ثقافة ومفاهيم مجتمعات أخرى غريبة، وتتحدث عن رفاهية خيالية نسبة لشباب البلدان الفقيرة؛ ما يهدد الشباب في هذه البلدان بأزمات جديدة جراء هذا المد العولمي.


* جدل حول السبل المفضلة لتربية الشباب:

ورغم التقدم الحاصل في العمل وسط الشباب بالمعنى النسبي، فما زال هناك نقاشات ووجهات نظر مختلفة مثارة حول السبل المفضلة للتربية، والتكيف السليم للشباب بما يضمن انخراطه في المجتمع، حيث لم تتوقف النقاشات بين علماء الاجتماع والتربية والناشطين في حقل الشباب والمنظمات الشبابية، حول أنجع وأفضل السبل لتنشئة الشباب وتربيته تربية متوازنة تضمن تكيفه الإيجابي مع ما يحصل من تطورات، وتحميه من التقوقع والانكفاء أو الانسحاب.

تتعدد المدارس التي أدلت بدلوها في هذا المجال؛ فمدرسة التربية الصحية والنفسية تركز على أهمية الرعاية النفسية والصحية للشباب، التي من خلالها يمكن حفظ توازن الشخصية، وعدم إصابتها بتشوهات خلال المرحلة الانتقالية من الطفولة إلى الشباب؛ باعتبارها مرحلة حرجة. ومدرسة التربية الرياضية التي ترى في التنشئة الرياضية للشباب أساساً سليماً للشخصية الشبابية المتفاعلة إيجابياً مع محيطها؛ فيما تغذي المدرسة العقلانية (التي تركز على التعليم المعزز بمنهج ديمقراطي) الروح وتنمي المدارك العقلية، شريطة أن تكون العملية التعليمية قائمة على أساس احترام العقل والقناعات، وليست عملية تلقينية ميكانيكية. أما المدرسة السياسية؛ فهي ترى أن التربية السياسية للشباب وزرع القيم والمثل الصحيحة، وصقل الشخصية بالممارسة واكتساب الخبرة وبناء الشخصية القيادية، تمثل مدخلاً منهجياً لبناء شخصية متوازنة وفاعلة، قادرة على تحمل الأعباء ومواجهة الصعاب، بما يحقق الآمال العريضة والكبيرة على الشباب.

في هذه الدراسة الأولية عن الشباب، سنركز على دور الشباب التغييري وأهميته في العمل المجتمعي وسنفرد حيزاً لبعض التعريفات والاصطلاحات وخصائص ومزايا الشباب.

* تعريف الشباب:

لا يوجد تعريف واحد للشباب، وهناك صعوبة في إيجاد تحديد واضح لهذا المفهوم. وعدم الاتفاق على تعريف موحد شامل، يعود لأسباب كثيرة أهمها اختلاف الأهداف المنشودة من وضع التعريف وتباين المفاهيم والأفكار العامة التي يقوم عليها التحليل السيكولوجي والاجتماعي الذي يخدم تلك الأهداف.

لذلك، فإن مفهوم الشباب يتسع للعديد من الاتجاهات التالية:

1. الاتجاه البيولوجي: وهذا الاتجاه يؤكد الحتمية البيولوجية باعتبارها مرحلة عمريه أو طور من أطوار نمو الإنسان، الذي فيه يكتمل نضجه العضوي الفيزيقي، وكذلك نضجه العقلي والنفسي والذي يبدأ من سن 15-25، وهناك من يحددها من 13-30.

2. الاتجاه السيكلوجي: يرى هذا الاتجاه أن الشباب حالة عمرية تخضع لنمو بيولوجي من جهة، ولثقافة المجتمع من جهة أخرى بدءاً من سن البلوغ، وانتهاء بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، حيث تكون قد اكتملت عمليات التطبيع الاجتماعي. وهذا التعريف يحاول الدمج بين الاشتراطات العمرية والثقافة المكتسبة من المجتمع (الثابت والمتغير).

3. الاتجاه السوسيولوجي (الاجتماعي): ينظر هذا الاتجاه للشباب باعتباره حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط، بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت في فئة من السكان كانت هذه الفئة شباباً.

* خصائص وسمات الشباب:

تعتبر مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر فيها الفرد، حيث تبدأ شخصيته بالتبلور. وتنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف، ومن خلال النضوج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد صياغتها ضمن اختياره الحر. وإذا كان معنى الشباب أول الشيء، فإن مرحلة الشباب تتلخص في أنها مرحلة التطلع إلى المستقبل بطموحات عريضة وكبيرة.

أما سمات وخصائص الشباب في هذه المرحلة، فهي عديدة وإن كانت هناك خاصيتان أساسيتان للشباب بشكل عام وهما:

1. إن الشباب اجتماعي بطبعه، وهذا يعني الميل الطبيعي للانتماء لمجموعة اجتماعية يعطيها وتعطيه.

2. إن الشباب طاقة للتغيير والتشكيل.

أما الخصائص والمميزات الأخرى للشباب فهي:

1. طاقة إنسانية تتميز بالحماسة، الحساسية، الجرأة والاستقلالية وازدياد مشاعر القلق، والمثالية المنزهة عن المصالح والروابط.

2. فضول وحب استطلاع، فهو يبدو دائم السؤال والاستفسار في محاولة لإدراك ما يدور من حوله والإلمام بأكبر قدر من المعرفة المكتسبة مجتمعياً.

3. بروز معالم استقلالية الشخصية، والنزوع نحو تأكيد الذات.

4. دائما ناقد، لأنه ينطلق من مثاليات أقرب إلى الطوباوية، ونقده يقوم على أساس أن الواقع يجب أن يتطابق مع تفكيره المثالي.

5. لا يقبل بالضغط والقهر مهما كانت الجهة التي ترأس هذا الضغط عليه سواء كانت سلطة أو أسرة، وهذا السلوك جزء من العنفوان الداخلي للشباب والاعتداد بالنفس وعدم الامتثال للسلطة كتوجه تقدمي.

6. درجة عالية من الديناميكية والحيوية والمرونة، المتسمة بالاندفاع والانطلاق والتحرر والتضحية.

7. بدء التفكير في خيارات الحياة والمستقبل، الزواج، التعليم، الثروة.

8. اضطراب اتزان الشخصية وارتفاع مستوى توترها، حيث تصبح معرضة لانفجارات انفعالية متتالية واختلال علاقاتها الاجتماعية مع الأسرة والأصدقاء وغيرهم.

9. قدرة على الاستجابة للمتغيرات من حوله وسرعة في استيعاب وتقبل الجديد المستحدث وتبنيه والدفاع عنه، وهذه السمات تعكس قناعة الشباب ورغبته في تغيير الواقع الذي وجد فيه وإن لم يشارك في صنعه.

* فئات الشباب:

الشباب قطاع اجتماعي عريض، لا يمكن التعامل معه باعتباره وحدة واحدة متساوية؛ فإنه يتباين من فئات في المواقف والتعليم والثقافة وكذلك موقع العمل والسكن والوضع الطبقي.

يمكن تقسيم الشباب اعتماداً على ثلاثة أسس وهم:

1. فئة الشباب المتعلم والمثقف ذو الخبرة، وهذه الفئة تصنف على أنها فئة قيادية.

2. فئة الشباب الواعي وهي تلك الفئة التي تلم بقدر من الثقافة والتعليم وامتلاك بعض الخبرات، لكنها من ناحية النشاط والفعل المباشر تبدو خاملة، أو أن نشاطها لا يتوازى مع إمكانياتها، وجزء من هذه الفئة فاعل ونشط ويمكن أن يتقاطع مع الفئة الأولى.

3. فئة الشباب التابعين وهي فئة واسعة وعريضة، ولكنها تتصف بتدني الوعي والتعليم وغير مبادرة، هؤلاء يشاركون في النشاط، ولكنهم لا يبادرون إلى فعله بل ينتظرون من يقودهم ويوجههم إليه.

- تقسيم على أساس المهنة أو العمل:

1. فئة الطلاب، وتشمل هذه الفئة طلاب الثانوية، والمعاهد المتوسطة، والعليا، وطلاب الجامعات. وهذه الفئة واسعة بحكم موقعها وامتلاكها الثقافة والتعليم، ووجود أطر حزبية ونقابية، فإنها تتسم بالديناميكية والنشاط ولديها استعداد عال للانخراط في النشاط السياسي والاجتماعي.

2. فئة العمال، وهذه الفئة تعتبر من الفئات الواسعة في المجتمع، ويمكنها أن تلعب دوراً في حال تنظيم فعلها وتأطيره من خلال النقابات والمؤسسات المهنية.

3. فئة الموظفين، وهي فئة غير متجانسة من حيث الاهتمامات ومستوى المعيشة ومستوى التعليم.

4. فئة العاطلين عن العمل، غالبيتهم من خريجي الجامعات والعمال، وهذه الفئة تصنف بأنها الأسوأ من حيث الواقع المعيشي والاستقرار النفسي ،وخياراتها، واهتماماتها يشوبها التشوش والضبابية بسبب وضعها الاقتصادي غير المستقر.
----------------
info.wafa

ليست هناك تعليقات

الفدرالية

ما هي أزمة الهوية؟

أزمة الهوية هي حدث تنموي ينطوي على تشكيك الشخص في إحساسه بذاته أو مكانه في العالم. نشأ المفهوم في عمل عالم النفس التنموي إريك إريكسون ، الذي...