Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

مفهوم الأمن القومي الكردستاني بين الممكن والمستحيل

إعداد : إبراهيم مصطفى (كابان)   مقدمة البحث الحاجة إلى وجود أمن قومي كردستاني باتت ضرورة ملحة أمام الإستحقاقات المحلية والدولية، لاسيما بعد ...

إعداد : إبراهيم مصطفى (كابان) 

مقدمة البحث
الحاجة إلى وجود أمن قومي كردستاني باتت ضرورة ملحة أمام الإستحقاقات المحلية والدولية، لاسيما بعد تطور القضية الكردية من ناحية العلاقات الدولية والفهم الأكبر للقوى الكبرى بعد مساهمة الكرد في ملف محاربة الإرهاب من بوابة الحرب على الداعش التي تقودها القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والثقة المتبادلة التي تشكلت بين الإدارة الذاتية في روجافا/ وشمال وشرق سوريا، وإقليم كردستان العراق، حيث ساهمت القوى العسكرية الكردية في القضاء على وجود الداعش، إلى جانب تكوين هذه العملية لعلاقات جيدة وثقة متبادلة بين تلك القوى الكبرى والإداراتين الكرديتين، وبالتالي الحركة السياسية الكردستانية في الأجزاء الأربعة من كردستان.  
يمتلك الكرد كافة المقومات الجغرافية والسياسية والعسكرية للبدء بتأسيس مرحلة جديدة من التعاون الكردستاني، ولعلَّ البدء بمشروع الأمن القومي من بوابة عقد مؤتمر قومي ووطني كردي باتت ضرورة ملحة في تجاوز المحن التي تجتاح الشارع الكردي، وفي مقدمتها الصراعات الحزبية التي تتسبب في خلق فجوات إجتماعية وثقافية وسياسية بين الكرد أنفسهم، بحكم إن الخلافات الحزبية أوجد بدوره إصطفافات كردية - كردية، وإنقسام قد يصل لدرجة الضرر بوحدة المجتمع الكردي، وذلك من شأنه التأثير على سيرورة النضال الثوري الكردي في الأجزاء الأربعة، بعد التطور الذي حصل في روجافا/ شمال وشرق سوريا، وما أنتجه الفدرالية الكردية في كردستان العراق، وحجم التهديدات التي تجتاح المنطقتين الكرديتين، من الأنظمة الدكتاتورية التي تحكم في تركيا وإيران، وسوريا. كما إن عملية الإنفرد بضرب أطراف كردستانية دون أخرى هو النهج الذي يتخذه الدوائر المظلمة في الدول المحتلة لكردستاني، وهذا يعني إن لم يتحرك الكرد في هذه المرحلة للحفاظ على مكتسباتهم السياسية والعلاقات مع المجتمع الدولي، فإن القادم سيكون له التأثير الخطير على القضية الكردية، مما يستوجب التحرك الفوري والضغط على جميع الأطراف الكردستانية المؤثرة للعمل بشكل جدي وسريع لإنقاذ القضية الكردية في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الشرق الأوسط.
التحديات والفرص
البيئة الأمنية التي نعيش فيها ديناميكية وغير مؤكدة ومليئة بالعديد من التحديات، لا سيما الجانب المتعلق بالهوية الكردية ووجوده الديمغرافي المقسم بين الدول الأربعة "سوريا - تركيا - العراق - إيران"، وتمسك هذه الكيانات بإحتلاله لكردستان يصعب النضال الكردي، لا سيما وإن هذه القوى توجه كافة إمكانياتها لضرب القوى الثورية الكردية. وإن كانت هذه الكيانات غير قادرة في القضاء على الوجود الكردي بعد تصعيد النضال الكردي وتطوير ثورة التكنولوجيا والإعلام الذي بدوره ساهم في نقل الجرائم والمجازر التي ترتكب بحق الشعب الكردي، وأمام تطوير عمل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والدول الغربية التي تمارس الضغوطات على أنظمة هذه الدول التي كانت ترتكب الجرائم دون وصولها للرأي العام.  
ساهمت المتغيرات الدولية لصالح الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات في الدول الغربية، في تكريس عملية الخوف والخشية لدى الأنظمة الإجرامية التي كانت ترتكب الفظائع بحق الكرد، وبعد سقوط صدام حسين "النظام العراقي"، وإنطلاقة الثورية السورية، وحصار إيران، والضغعط على تركيا، دفعت بهذه الدول إلى تغيير طبيعة تعاملها مع الكرد، لا سيما بعد تكوين القوات العسكرية الكردية في العراق وسوريا، وتطوير الحياة السياسية في تركيا، وخشية النظام الإيراني من تطوير الملف الكردي جعلها تتقرب من المسألة بعنف أقل من السابق، هذه العملية برمتها أنتجت عن واقع كردي أكثر تأثيراً وتحصينا، والتأسيس لوضع كردي مرتبط بالعلاقات الدولية، وبالتالي لا يمكن تجاوةز الكرد مهما كانت طبيعة الظلم والممارسات الإجرامية التي يرتكبها الأنظمة المسلطة في الدول التي تحتل كردستان.
العلاقات الإستراتيجية الكردستانية والمؤثر الإقليمي
خلال العقود الأربعة الماضية تكونت نماذج من العلاقات بين الأحزاب السياسية الكردستانية مع المحيط الإقليمي، وضمنها الأنظمة التي كانت تقود حرب الإبادة بحق الشعب الكردي، وقد تكون هذه العلاقات لظروف إضطرارية لا يمكن فهمها وتفسيرها كردياً إلا ضمن إطار المصلحة الحزبية الضيقة التي تحاول بناء نفسها على حساب القضايا المركزية. وإن كانت بعضها تكتيكية مرتبطة بفترات محددة، إلا أنها يجب التخلص منها لصالح إستراتيجية بناء الأمن القومي الكردي. ولعلَّ فكرة الإعتماد على محتل لجزء من كردستان في محاربة النظام الذي يحتل جزءً آخر من كردستان لم يكن صائباً، لأن العلاقات التي تجمع الكيانات الأربعة " تركيا - سوريا - العراق - إيران " لا يمكن إختراقها مطلقاً مهما كانت خلافاتها البينية والثقافية، والتجربة الكردية في المنطقة أظهرت حقيقة تميكن تلك الدول خلافاتها العميقة عندما كانت تتعلق بالقضية الكردية، فالأنظمة الأربعة التي تدير معاً عملية محاربة الكرد على المستوى العسكري والأمني لن تفضل دعم طرف كردي على حساب علاقاتها الرباعية لمحاربة الكرد، بل إنها في كثير من الفترات تجاوزت  إشكاليات كبيرة فيما بينها عندما كانت تشكل الحركة السياسية الكردية تحركاً قوياً لنيل الحقوق القومية للشعب الكردي. كما إن هذه الأنظمة تدرك تماماً مدى تأثير تطوير القضية الكردية في جزء على الأجزاء الأخرى، وبالتالي لا يخرج النظام الإيراني والتركي والسوري عن دائرة العمل المشترك في محاربة الحركة التحررية الكردستانية.  
إذا يجب ان تكون العلاقات الكردستانية إستراتيجية حتى يتحقق التعاون الكردي، والتخلي عن أية علاقات بنفس المستوى مع الدول المحتلة لكردستان هو الأساس الإستراتيجي في خلق التفاهم والتعاون الكردستاني، وهذا يعني إبقاء أية علاقات لأطراف كردستانية مع الدول المجاورة ضمن الإطار المنفعي لتقوية القضية الكردية وإقتصادها العام. 
لن تسمح الدول المحتلة لكردستان في تحقيق الوحدة والتفاهم بين الحركة التحررية الكردستاني، وهذه حقيقة، بل ستحاربها بكل الوسائل، إلا أن الظروف الدولية وتطوير القضية الكردية وعلاقاتها تساعد بشكل مباشر في منع الأنظمة المعادية لتعريض الكرد إلى الإبادة الجماعية مجدداً. ويمكن التساوي بين خلق ظروف ممكنة للحوار والتفاهم على مبدأ الطرفين " الحركة السياسية الكردستانية والأنظمة في دول المحتلة لكردستان " إلا أن كل هذه المسائل يجب ان تكون تكتيكية فقط، فالقضايا الإستراتيجية يجب ان تكون كردستانية.
دبلوماسية تجاوز الخلافات 
التفكير بأن الخلافات الكردستانية أبدية غير منطقي، فالمصالح البينية توجود علاقات صحية ومناسبة لبناء الإستقرار والتفاهم والتعاون وبالتالي التطور وفق المتغيرات. 
منذ 2014 أستطاعت القوى الكردستانية بناء علاقات جيدة مع المجتمع الدولي، لا سيما في ملف محاربة الإرهاب، حيث أثبت الكرد أهليتهم كقوة محلية ومحورية في العراق وسوريا على محاربة منظمة الداعش، وإبراز وجه حضاري للمجتمع الكردي الذي يتطور مع المتغيرات والظروف إجتماعياً وجيو سياسياًَ، وإن كانت هناك تعقيدات كثيرة في ملف التحرك التركي وعلاقاتها المركزية مع حلف الناتو والدول الغربية لظروف تتعلق بدور تركيا التاريخي وجغرافيتها الذات أهمية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الثقة التي أوجدتها الظروف الموضوعية في العراق وسوريا بين القوى الغربية والكرد، ساهم أيضاً في بناء تعاون عسكري ودعم غربي واضح للكرد، وإن كان ذلك ضمن فهم وتضمين المصالح التركية إلا أن هذه العلاقة تؤسس لظروف أفضل ستكون ناجحة لتطوير ودعم الواقع الكردي في المنطقة، وهذا يعني وحدة الموقف والتحرك الكردي الدبلوماسي في هذه المرحلة مهمة للغاية.

لمعرفة المزيد حول الأمن القومي وفوائده الإستراتيجية نقتبس بعض الجواب من الأبحادث والمفاهيم التي تتمحور حول تكوين الصورة الكاملة عنه:
تعود جذور الأمن القومي إلى القرن السابع عشر وذلك بعد معاهدة وستفاليا عام 1648م والتي كانت الأساس في ولادة الدولة القومية، إلّا أن المفهوم برز وشاع بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تُعتبر فترة الحرب الباردة الإطار الذي ظهرت فيه محاولات صياغة نظريات تتعلّق بالأمن إلى أن تمَّ الوصول لاستخدام مصطلح استراتيجية الأمن القومي، ومن تعريفات الأمن القومي أنّه القدرة التي تتمكن بها الدولة من الحفاظ على مصادر قوتها الداخلية والخارجية والاقتصادية والعسكرية وذلك في جميع المجالات لمواجهة ما يُهددها في الداخل والخارج وفي الحرب والسلام مع ااستمرار في الحفاظ على هذه القوى في الحاضر والمستقبل من أجل تحقيق أهدافها،كما يُعرّف الأمن القومي بأنّه محصلة المصالح القومية الحيوية للدولة.
خصائص وثوابت الأمن الدولي من خصائص الأمن القومي أنه مفهوم استرتيجي يهدف لدراسة مستقبل الدولة بأسلوب علمي، كما أنّه يُعتبر حقيقة نسبية تسعى الدول فيه لتحقيق الأمن في حدّه الأدنى من أجل تحقيق الاستقرار، ومن خصائص الأمن القومي أنّه متغيّر فهو يقوم على عدّة عوامل مركبة: كالتاريخية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، وكذلك فهو غير محدد بحيث إنّه قد يُستخدم بطرق سيئة من قبل الدول وذلك لعدم وجود إطار يُحدد المفهوم، أمّا ثوابت الأمن القومي فهي الثوابت الجغرافية والمتمثلة بموقع الدولة الجغرافي، والثوابت التاريخية بما قدمته الدولة كمساهمة في الحضارة البشرية، والثوابت الثقافية والمعنية بالدين واللغة والقومية والتراث.
أبعاد الأمن القومي إنَّ مفهوم الأمن القومي يُعبّر بشكل أو بآخر عن سياسات تتبعها الدول بهدف سلامة إقليمها ومكتسباتها، بحيث توسّع المفهوم حتى اشتمل على أُطر عديدة بالإضافة إلى الإطار الأمني والعسكري والذي كان مسيطراً بشكل كبير عليه كمصطلح، ومن هنا فإنَّ للأمن القومي عدّة أبعاد وهي:
البعد السياسي: يهدف إلى حماية كيان الدولة سواء من الخارج أم الداخل من خلال التماسك الداخلي والسلام الاجتماعي، وتحديد الأولويات في مواجهة الدول الأخرى وأطماعها. البعد الاقتصادي: هذا البعد يسعى إلى تنمية الاقتصاد وتطوره مما يساهم في توفير احتياجات الشعب وتقدّمه وتحقيق رفاهيته. البعد الاجتماعي: يهدف إلى توفير الأمن للمواطنين وزرع جذور روح الانتماء ويكون ذلك بتحقيق العدالة الاجتماعية وتذويب الفوارق الطبقية. البعد العسكري: يكون ذلك ببناء قوّة عسكرية قادرة على فرض الهيبة في الإقليم بحيث تكون رادعة لأي أطماع خارجية. البعد الثقافي: يتم بحماية الفكر والمعتقدات والدين والحفاظ على العادات والقيم وخلق الحرية والكرامة فعلى الشعب أن يكون قادراً على ممارسة قيمه الخاصة في وطنه باستقلال.
مفهوم الأمن القومي
حتى يتضح مفهوم "الأمن القومي" يجب التطرق تجزئة المصطلح بعرض تعريف "الأمن" وتعريف "القومية" على مستويين وهما المستوى اللغوي والمستوى الاصطلاحي، ثم التطرق لأهم تعريفات الأمن القومي، وأيضا ينبغي طرح مستويات الأمن الأربعة:
1. تعريف الأمن لغة واصطلاحاً:
الأمن في اللغة هو (نقيض الخوف) والفعل الثلاثي (أمِن) أي حقق الأمان. قال ابن منظور: "أمنت فأنا آمن، وأمنت غيري أي ضد أخفته، فالأمن ضد الخوف، والأمانة ضد الخيانة، والإيمان ضد الكفر، والإيمان بمعنى التصديق، وضده التكذيب، فيقال آمن به قوم وكذب به قوم".
أما مفهوم الأمن على المستوى الاصطلاحي فيشير عموماً إلى تحقيق حالة من انعدام الشعور بالخوف، وإحلال شعور الأمان ببعديه النفسي والجسدي محلّه، والشعور بالأمان هو حق إنساني أصيل لا يتجزأ ولا يمكن أن يتم تقسيمه سواء أكانت الأسباب اجتماعية أو عرقية وغيرها.
2. مفهوم القومية لغة واصطلاحاً:
المادة اللغوية لكلمة القومية هي (ق.و.م)، والقوم هم الجماعة التي ترتبط بمكان ما وتقيم فيه. وعندما يوجد قوم من الناس في أرض واحدة ويمارس أفراده الحياة بثقافة واحدة توجد بينهم علاقات أخرى قوية تدور حول المصلحة المشتركة والتضامن والنسب، وعلاقات اجتماعية تجعلهم يداً واحدة، وتلك الروابط هي التي توجِد ما يُسمى بالقومية.
أمّا على الجانب الاصطلاحي، فإنّ فكرة القومية قديمة قدم الاجتماع البشري، وقد عبّر عنها ابن خلدون بفكرة العصبية، وعناصر القومية لدى أغلب مفكري القومية العرب هي الأرض المشتركة، والتاريخ، والثقافة المشتركة، والمصالح المشتركة.
أمّا قضية تأسيس القومية أو بالأحرى بناء الدولة القومية فهذه القضية محل الاختلاف، فهناك رأيان حول علاقة القومية بالدولة؛ الأول يرى أنّ الدولة تجسيد لمعنى القومية، والثاني يفصل بين القومية والدولة القومية، ويرجع ذلك الخلاف إلى أنّ القومية كيان اجتماعي تتوافر فيه المقومات الأساسية السابقة، ومن الطبيعي أن يتجه ذلك الكيان إلى إنشاء نظام سياسي يصبح وعاء له، إلّا أنّ ذلك لا يحدث دائما بالضرورة في كل القوميات، فهناك قومية مجزأة، أو مستوعبة بجانب أخرى في دولة واحدة، وهناك قومية بلا دولة؛ فالقومية تنتمي إلى طائفة من الظواهر التي تتعلق بعملية تحديد هوية أو انتماء جماعات من الناس.
أهم تعريفات الأمن القومي
سبّب مفهوم الأمن هاجساً كبيراً لدى المفكرين وصنّاع القرار على حدّ سواء؛ إذ مثّل ضمان البقاء والأمن والاستمرار أولوية السياسة الداخلية والخارجية، وعلى الرغم من أنّه مصطلح غامض؛ فهو مصطلح خلافي بالأساس غير أنّه يبقى مفهوماً بالغ الدلالة، وهو ما ذهب إليه روني ليبشتز Ronnie D. Lipschutz في قوله: "لا يوجد فقط صراع حول الأمن بين الأمم بل أيضاً صراع بين الأمم حول مفهوم الأمن".
وكما أوضحنا وجود خلاف كبير حول مفهوم الأمن القومي فإنّه يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين؛ إذ يتم تعريف الأمن القومي تقليدياً على أنّه الحماية من الهجوم الخارجي، وبالتالي فقد تمّ النظر إليه بشكل أساسيّ على أنّه يعني دفاعات عسكرية في مواجهة تهديدات عسكرية، وقد ثبت أنّ هذه الرؤية ضيقة جيداً؛ فالأمن القومي يتضمن ما هو أكثر من تجهيز قوات مسلحة واستخدامها.
والأكثر من ذلك، فإنّ مثل تلك الرؤية قد تجعل المرء يعتقد بأنّ أفضل طريق لزيادة الأمن هو زيادة القوة العسكرية، وعلى الرغم من أنّ القوة العسكريّة مكون مهم جداً للأمن، فإنّ التاريخ ملئ في واقع الأمر بأمثلة لسباقات تسلّح تسبّبت في إضعاف الأمن لا في تقويته.
تبدأ مثل هذه السباقات عادة بقيام دولة بتقوية قوتها العسكرية لأغراض دفاعية حتى تشعر أنها أكثر أمناً، ويؤدي هذا الفعل إلى إشعار الدول المجاورة بأنها مهددة، وترد الدول المجاورة على ذلك بزيادة قدراتها العسكرية، ممّا يجعل الدولة الأولى تشعر أنها أقل أمناً فيستمر السباق.
وقد أدّى ذلك إلى بروز الحاجة لصياغة تعريف أوسع للأمن القومي يتضمن الأبعاد الاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية، بالإضافة إلى البعد العسكري، وقد قدّم أرنولد ولفرز مثل هذا التعريف عندما قال: "يقيس الأمن بمعناه الموضوعي مدى غياب التهديدات الموجهة للقيم المكتسبة، ويشير بمعناه الذاتي إلى غياب الخوف من أن تتعرض تلك القيم إلى هجوم". ويعرف تريجر كروننبرج الأمن القومي بأنّه "ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق الظروف المواتية لحماية القيم الحيوية"، ويعرفه هنري كيسنجر بأنّه "أية تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء". أمّا روبرت ماكنمارا فيرى أنّ "الأمن هو التنمية، وبدون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن، والدول التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن ببساطة أن تظل آمنة".
وعليه يمكن أن نستخلص ممّا سبق أنّ مفهوم الأمن القومي مرّ بمرحلتين مهمتين نتيجة التطورات العالمية: في المرحلة الأولى نُظِر إليه بالنظرة الاستراتيجية الضيقة وهي صد هجوم عسكري معادٍ، وحماية الحدود من الغزوات الخارجية، والمحافظة على الاستقلال الوطني. وفي المرحلة الثانية صار على الدولة أن تؤمّن مواطنيها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ضدّ أخطار متعددة فرضتها طبيعة الانفتاح الواسع على العصر الحديث.
وبعد انتهاء عصر العزلة وذيوع فكر العولمة تراجعت سيادة الدولة وتناقصت استقلالية القرار الوطني لصالح قوي إقليمية أو دولية، فهناك قرارات أصبحت تصدر بالمشاركة بين السلطة الوطنية وغيرها من السلطات الخارجية مثل المنظمات الدولية، ولم تعد القرارات الاقتصادية حكراً على المسؤولين في الدولة، وإنما أصبحت مشاعاً، بالإضافة إلى تأثرها بالمؤسسات الخارجية مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرهما، ما يعد انتقاصاً من السيادة ومن الأمن القومي.
مستويات الأمن
لبيان مستويات الأمن أهمية تتجلى في توضيح الخلط بين العديد من المفاهيم، وتنقسم هذه المستويات إلى أربعة مستويات كالتالي:
1.أمن الفرد ضد أي أخطار تهدد حياته أو ممتلكاته أو أسرته.
2. الأمن الوطني ضد أي أخطار خارجية أو داخلية للدولة وهو ما يُعبَّر عنه "بالأمن القومي."
3. الأمن الإقليمي باتفاق عدة دول في إطار إقليم واحد على التخطيط لمواجهة التهديدات التي تواجهها.
4. الأمن الدولي أو العالمي، وتتولاه المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
النظريات الأساسية في العلاقات الدولية فيما يخص القضايا الأمنية
انطلاقاً من نسبية الأمن القومي، على المستوى النظري كمفهوم، وعلى المستوى العملي كإطار استراتيجي تعددت المدارس والاتجاهات في تحليل ماهية الأمن القومي، أبعاده ومؤشراته، وبالرغم من عدم وجود تصنيف حاسم لكتابات الأمن القومي، إلّا أنّ هناك ثلاث نظريات أو مدارس أساسية للتفكير في العلاقات الدولية فيما يخص القضايا الأمنية لكل منها رؤى متعارضة، وهي: النظرية الواقعية، والنظرية الثورية، والنظرية الليبرالية، وفيما يلي استعراض لأبرز مقومات تلك النظريات:
- النظرية الواقعية:
تركز النظرية الواقعية على البعد الاستراتيجي ووفقا لها فإنّ الدولة هي الفاعل الدولي الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، أما النظام الدولي يتسم بالفوضوية Anarchy لغياب سلطة دولية مركزية آمرة، ولذلك تتولى الدول فرادى أمر أمنها، وتدافع عن مصالحها وذلك من خلال استحواذ القوة واستخدامها.
ووفقا لهذه النظرية الواقعية فإنّ الأمن هو أمن الدولة State Security يصل بها إلى التكامل الإقليمي والتماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي للدولة، وهو بذلك يحفظ أمن الفرد والجماعة ويحتويه، ويزدهر هذا المفهوم للأمن في ظل مناخ وعلاقات الصراع والتوتر والحرب، ولذلك فقد ازدهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية إثر الانقسام الدولي الذي حصل بعد الحرب العالميّة وبداية الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. وقد برز الاهتمام بسياسات الأمن Security Policies، أكثر من الاهتمام بمفهوم الأمن Concept of Security، وانعكس ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء مجلس الأمن القومي الأمريكي National Security Council؛ ليلعب دور المنسق بين استراتيجيات الدولة. ومنذ ذلك الحين انتشر استخدام مفهوم الأمن القومي بمستوياته المختلفة حسب طبيعة الظروف المحلية والإقليمية والدولية. 
- الانتقادات التي وُجهت إلى النظرية الواقعية: 
تضع هذه النظرية الأمن القومي كقيمة عليا، الأمر الذي يتطلب تحويل الموارد القومية وتخصيصها في أغراض الدفاع، ويرفع من نفقة الفرصة البديلة لهذه الموارد على حساب التنمية، وقد يقود ذلك أيضاً إلى نموذج الدولة البوليسية. 
· اقتصار مفهوم الأمن على الأبعاد الخارجية خاصة التهديدات العسكرية من جانب دول منافسة، وإهمال الأبعاد الداخلية للمفهوم.
- النظرية الثورية:
يسعى أنصار النظرية الثورية إلى تغيير النظام لا إصلاحه فقط، ويرون أنّ التغيير واجب؛ لأنّ النظام يعاني من حالة ظلم واضح، ومن هنا فمن الضروري القيام بتغيير سريع وثوري، وقد وجدت هذه الرؤية صدى كبيراً في دراسة علاقات الشمال والجنوب والتنمية في عالم الجنوب، وذلك بسبب الفقر المدقع الذي تعانيه أغلبية شعوب العالم. وتعلي النظريات الثورية من شأن قيمة العدالة، وترى الحرب كمحصلة للاستغلال الاقتصادي من دول الشمال ودول الجنوب، وترى التغيير في هذه العلاقات الاقتصادية مفتاحاً لحل مشكلة الحرب.
- النظرية الليبرالية:
ترفض النظرية الليبرالية افتراضات النظرية الواقعية، فالدولة لدى الليبراليين ليست الفاعل الوحيد في علاقات الأمن الدولية، كما أنّ الدولة تتألف من العديد من المؤسسات والجماعات التي قد تتباين مصالحها وتدخل في مساومات للوصول إلى اتفاق عام حول تلك المصالح، وبالتالي فإنّ مفهوم الأمن في النظرية الليبرالية لا يقتصر على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أبعاد اقتصادية وثقافية واجتماعية ذات أهمية، وتركز هذه النظرية على حرية المعاملات والفوائد المتبادلة التي يمكن للمجتمعات أن تجنيها من وراء الاعتماد المتبادل.
المفاهيم المتداخلة مع الأمن القومي
- الأمن القومي والسياسة الخارجية:
في البداية يمكن القول إنّ هناك تداخلاً منطقياً بين مفهوم الأمن القومي وعدد آخر من المفاهيم التي تتداخل معه في نفس اهتماماتها، ويأتي على رأس تلك المفاهيم مفهوم السياسة الخارجية للدولة الذي يهتم بشكل رئيسي بالبيئة الدولية التي تتفاعل معها الدولة وكيفية صنع القرارات الدولية، إلى جانب دراسة سلوك الفاعلين الدوليين في إطار الحفاظ على مصالح الدولة الحيوية والعمل على تحقيقها، وهو أمر يتداخل مع اهتمام الأمن القومي أيضاً؛ فكما أوضحنا من تعريفات الأمن القومي كلّها تصب في كيفية حماية الدولة لقيمها الجوهرية التي تعد مصالح قومية تسعى لحمايتها وتحقيقها في البيئة الدولية، علاوة على كونها مكون أساسي من صياغة السياسة الخارجية للدولة؛ إذ تعرف السياسة الخارجية للدولة على أنّها "برنامج عمل الدولة في العالم الخارجي بالاستناد إلى أهداف ومصالح الدولة القومية"، ولكن على الرغم من هذا التداخل فإنّ هناك ما يميّز بين المفهومين؛ فالأمن القومي لا يفرّق بين الخارج والداخل أو بمعنى آخر الأمن القومي يتناول الأمن للدولة كوحدة واحدة، ومن ثمّ فإنّ السياسات الداخلية والخارجية تقع ضمن نطاق اهتمام الأمن القومي بوصفه حماية قيم الدولة وحفظ سلامتها لا يقتصر فقط على الاعتداءات الخارجية وتحقيق مصالح الدولة في الخارج إنّما يمتد أيضاً ليشمل سلامة الداخل باعتباره أحد الأمور التي يمكن أن تهدد الأمن القومي للدول خاصة مع انتشار سيناريو تفجير الدول من الداخل؛ فالسلوك الخارجي جزء لا يتجزأ من السلوك الكلي للدولة الرامي إلى حفظ قيمها الجوهرية بالنسبة لمفهوم الأمن القومي. 
الأمن القومي والمصلحة القومية:
يعُدّ مفهوم المصلحة القومية مفهوماً تحليليّاً يمكن استخدامه لفهم وتفسير السلوك الخارجي لدولة ما وفهم دوافع وأسباب السلوك الخارجي للفاعلين الدوليين، كما يُستخدَم أيضاً لتقييم السياسة الخارجية للدولة؛ فكما أوضحنا تستهدف السياسة الخارجية تحقيق مصالح الدولة القومية، ومن ثمَّ فإنّ مفهوم المصلحة القومية قد يتداخل هو الآخر مع مفهوم الأمن القومي؛ فكلّ منهما يُستخدَم كمفهوم تحليلي لتقييم سلوك الدولة الخارجي الذي يهدف في المقام الأول إلى حماية قيم الدولة الجوهرية، إلّا أنّ مفهوم الأمن القومي تجاوز مفهوم المصلحة القومية من ناحية الاهتمام؛ فهو أيضاً يهتم بتقييم السلوك الداخلي للدولة ما جعله يتداخل أكثر مع مفهوم آخر وهو مفهوم المصلحة العامة. 
الأمن القومي والمصلحة العامة: 
يعاني مفهوم المصلحة العامة من نفس المعضلة التي يعاني منها مفهوم الأمن القومي؛ فكلاهما مفهومان يشملان أبعاداً كثيرةً ويهتمان بالداخل والخارج، وكلاهما أيضاً يمكن أن يُطلَق عليه مفهوماً هلامياً لا يمكن وضع حدود واضحة له نظراً للأبعاد التي يشملها، وهو ما تسبّب في كثير من المشاكل في الاستخدام العمليّ للمفهومين، ومن الناحية النظرية فإنّ كلاً منهما يتداخل مع الآخر إلى الحدّ الذي يجعل هناك صعوبة في الفصل بينهما؛ فما يعدّ أمناً قومياً يعدّ مصلحة عامة والعكس صحيح.
أبعاد الأمن القومي
تمّ استخدام مصطلح الأمن القومي للتعبير عن مجموعة أدوار الدولة التي يجب أن تتخذها لضمان سلامة الأقليم والشعب وكيفية الحفاظ على مكتسبات الشعب وكيفية الدفاع عن هذا الإقليم، ويتمثّل دور الدولة في الدفاع عن الإقليم والشعب من كل أنواع الأخطار سواء كانت داخلية أم خارجية.
ومع التخلي عن المفهوم الضيق لمفهوم الأمن القومي الذي كان يتمحور حول الجانب العسكري وأهمية زيادة الجانب العسكري فقط، وأيضاً إلى جانب انفتاح العالم كلّه على بعضه وتأثر مفهوم الأمن القومي بالعلاقات الدولية فقد تحور دور الدولة أيضاً، وأصبح هناك العديد من الأبعاد التي انطوت تحت مظلة مفهوم الأمن، وتعددت هذه الأبعاد التي يجب على الدولة حمايتها إلى خمسة أبعاد، هي: البعد السياسي، والبعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد العسكري، والبعد الثقافي.
أولا: البعد السياسي
ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة - الإقليم .. وهو ذو شقين داخلي وخارجي، ويتعلّق البعد الداخلي بتماسك الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية. أمّا البعد الخارجي فيتصل بتقدير أطماع الدول العظمى والكبرى والقوى الإقليميّة في أراضي الدولة ومواردها، ومدى تطابق أو تعارض مصالحها مع الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتحكمه مجموعة من المبادئ الاستراتيجية التي تحدّد أولويات المصالح الأمنية وأسبقياتها.
ثانيًا: البعد الاقتصاديّ
ويرمي هذا البعد إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له؛ فمجال الأمن القومي هو الاستراتيجية العليا الوطنية التي تهتم بتنمية واستخدام كافة موارد الدولة لتحقيق أهدافها السياسية، كذلك فالنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي هما الوسيلتان الرئيسيتان والحاسمتان لتحقيق المصالح الأمنية للدولة وبناء قوة الردع الاستراتيجية وتنمية التبادل التجاري وتصدير العمالة والنقل الأفقي للتكنولوجيا وتوطينها وبخاصة التكنولوجيا العالية والحيوية.
ثالثاً: البعد الاجتماعيّ
يرمي هذا البعد إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء؛ فبغير إقامة عدالة اجتماعية من خلال الحرص على تقريب الفوارق بين الطبقات وتطوير الخدمات يتعرض الأمن القومي للخطر، ويرتبط هذا البعد كذلك بتعزيز الوحدة الوطنية كمطلب رئيسي لسلامة الكتلة الحيوية للدولة ودعم الإرادة القومية وإجماع شعبها على مصالح وأهداف الأمن القومي والتفافه حول قيادته السياسية، ويؤدي الظلم الاجتماعي لطبقات معينة أو تزايد نسبة المواطنين تحت خط الفقر إلى تهديد داخلي حقيقي للأمن القومي تصعب السيطرة عليه، وبخاصة في ظل تفاقم مشاكل البطالة والإسكان والصحة والتعليم والتأمينات الاجتماعية.
رابعاً: البعد العسكريّ
تتحقق مطالب الدفاع والأمن والهيبة الإقليمية من خلال بناء قوة عسكرية قادرة على تلبية احتياجات التوازن الاستراتيجي العسكري والردع الدفاعي على المستوى الإقليمي لحماية الدولة من العدوان الخارجي عبر الاحتفاظ بهذه القوة في حالة استعداد قتالي دائم وكفاءة قتالية عالية للدفاع عن حدود الدولة وعمقها، والقوة العسكرية هي الأداة الرئيسية في تأييد السياسة الخارجية للدولة وصياغة دورها القيادي وبخاصة على المستوى الإقليمي، ويمتد البعد العسكري إلى إعداد الدولة والشعب للدفاع ودعم المجهود الحربي في زمن الصراع المسلح ولتحقيق مطالب الردع في فترات السلم.
خامساً: البعد الثقافيّ
يقوم هذا البعد على حماية الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم، وهو الذي يعزّز ويؤمّن انطلاق مصادر القوة الوطنية في كافة الميادين في مواجهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية، ويوسّع قاعدة الشعور بالحرية والكرامة وبأمن الوطن والمواطن، والقدرة على تحقيق درجة رفاهية مناسبة للمواطنين وتحسين أوضاعهم المالية بصورة مستمرة؛ فالدور الثقافي بالغ الأهمية في تحصين الوطن من الأطروحات الثقافية للعولمة وصراع الحضارات، إذا أخذناه بالمفهوم الشامل متضمناً الفكر والثقافة والتعليم والإعلام والفنون والأدب؛ فالأمن القومي يعني"تمكين الشعب من ممارسة منظومة القيم الخاصة به على أرضه المستقلة" وأمام التعدد في الأبعاد، يمكن القول إنّ الهدف الرئيسي للأمن القومي هو التركيز على قيمة الإنسان، فالقاعدة الشعبية العريضة هي ركيزة الأمن، ورغم أنّ القوة العسكرية مهمة ومطلوبة لكن هناك أيضاً قوى أخرى منها القوة الاقتصادية ونصيب الفرد من الدخل القومي، ودرجة نمو المجتمع، والمنظومة السياسية والاجتماعية السائدة التي تتيح لكل قوى الشعب التعبير عن نفسها، ومستوى التنمية، والمعادلة بين مستوى المعيشة ونفقات الدفاع، وتحديد المصالح الحيوية في الداخل والخارج، وأيضا تحديد الدوائر الحيوية وأولوياتها.
----------------------------------
المراجع والإقتباسات
1- National Security Council
2- hudson.house
3- مقال للكاتب إبراهيم دهيمات/ موسوعة "الموضوع"
4- بحث لـ عبدالرحمن أسامه/ الموسوعة السياسية political-encyclopedia
5- موسوعة ويكيبيديا
6- government.nl

ليست هناك تعليقات

الفدرالية

ما هي أزمة الهوية؟

أزمة الهوية هي حدث تنموي ينطوي على تشكيك الشخص في إحساسه بذاته أو مكانه في العالم. نشأ المفهوم في عمل عالم النفس التنموي إريك إريكسون ، الذي...