Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

واقع اللغة الكردية

المقدمة: يقول نيتشه: (الإنسان الذي لديه لغة فلديه تاريخ، و الإنسان الذي لا يملك لغة فلا تاريخ له). إن الإنسان لا يُعرف أبداً من خلال عينيه و...

المقدمة:
يقول نيتشه: (الإنسان الذي لديه لغة فلديه تاريخ، و الإنسان الذي لا يملك لغة فلا تاريخ له).
إن الإنسان لا يُعرف أبداً من خلال عينيه و لا جلده و لا شعره و لكنه يُعرف من خلال لغته التي تبين قوميته و تكشف عن أفكاره و خصائصه و بيئته. إن اللغة هي التي تعبر عن هوية الإنسان و عواطفه و آرائه و هي –كما قال جلادت بدرخان- شرط الوجود الأول... أفلا يحق لنا أن نحاسب أنفسنا قليلا، إلى أيّ مدى نحن موجودون بلغتنا يا ترى؟ إلى أيّ مدى نحن ملمّون بتاريخنا، بهويتنا، بخصائصنا، بثقافتنا، بلغتنا؟...
و نظرًا للطلب المتزايد من طلابنا و محبي اللغة الكردية و مدى تعطشهم إلى معرفة تاريخ لغتهم الأم -و لو بشكل ابتدائي و مختصر- قمنا بإعداد هذا الكراس الصغير باللغة العربية ليستطيع الجميع من قراءته.
مع إتاحة الفرصة من تمكننا بسير نشاطات ثقافية و لغوية، قمنا بإقامة المحاضرات و الندوات عن اللغة و أهميتها ودورها في تطوّر المجتمعات و تاريخها وجذورها، و من بينها كانت محاضرة للكاتب بولات جان في حلب، فقمنا باقتباس جزء من محاضرته و ضمه إلى هذا الكراس، و قام عضو مؤسستنا شيروان بترجمة قسم من كتاب (تاريخ الأدب الكردي) للكاتب (فقيه حسين صاغنج) ليكون متمماً لمحاضرة جان، و بذلك نقدم لكم هذا الكراس لعله يكون مرجعا بسيطا بين أيديكم.
و نوعد طلابنا و أعضاءنا بتقديم المزيد في الأيام القادمة...
مؤسسة اللغة الكردية (حلب)
معلومات عامة عن اللغة الكردية
- اللغة هي أساس التاريخ و الحضارة وأجمل شيء يملكه الإنسان.
- اللغة هي أهم نتاج من نتاجات الثورة النيولوتيكية.
- اللغة الرمزية كانت أساس التطور الذهني.
- اللغة تطورت مع تطور الثورة النيولوتيكية وخاصة في مجال الزراعة وتربية الحيوان والتجمعات السكانية.
- إن تطور اللغة علامة مباشرة على التطور الجسدي و الفيزيولوجي للإنسان و التي لوحظت مائة ألف عام من العصر الجليدي الأخيـر.
- إن الثورة النيولوتيكية انطلقت من كردستان و انتشرت إلى كافة أصقاع المعمورة.
- نجد غنى كبير جدا من حيث الكلمات و المصطلحات التى تعبر عن الحياة القروية والزراعة والحيوانات في كردستان.
- إن اللغات الكردية البدائية (Proto Kurdish) كانت لغات نيولوتيكية بامتياز. أي أن اللغات الهندو-أوربية ولدت في كردستان.
- إن اللغة الهورية ق.م7000/3000 والتي تعتبر النموذج البدائي للغة الكردية، فهي أمّ الأكثرية الساحقة من اللغات الآرية و الهندو- أوربية.
- إن اللغة الهورية كانت مؤثرة جدًا ومنتشرة في العالم القديم وكانت تعتبـر اللغة الرسمية واللغة الملكية للكثيرمن الإمبراطوريات والممالك.
- تم العثور على لوح يعود إلى ألفي سنة قبل الميلاد في ماردين كتبها الملك الهوري (وتيش اتال) لأجل الإله (ثري كالا).
- هنالك رسالة من الملك الهوري(( توشاتا1400 ق.م)) إلى الملك المصري باللغة الهورية.
- للغة الكردية تأثير مباشر على اللغة الحثية.
- كانت لغة الميتانيين والسوباريين والأورارتيين هي اللغة الهورية وقد وجدت لوحات باللغة الهورية في مواقع بكـركوك وخرابا ونوزي تعود إلى قبل الميلاد.
- تطورت اللغة الكردية القديمة مع الإمبراطورية الميدية حيث تحولت إلى لغة البلاط الملكي واللغة الدينية ولغة الكتاب الزرادشتي المقدس آفستا.
- تأثيرات الثقافة والدين والقيم المعنوية واللغة الميدية لم تنته مع الانقلاب البرثي الذي حصل.
- وبشهادة جميع العلماء والمؤرخين وخاصة هيرودوت و وول ديورنات فإن الثقافة الميدية كانت المسيطرة الكاملة على الإمبراطورية البرثية. وكان معظم رجالات الدين من الميديين.
- كانت الغاثات أو غوتن الزرادشتية كلها باللغة الميدية أي الآفستائية.
- في تلك الفترة كان الأكراد يستخدمون العديد من الأحرف الكتابية وخاصة الأحرف الآفستائية والفيلية والايزيدية والماسي صوراتية.
العوامل التي ساهمت في الحفاظ على اللغة الكردية
- شهدت كردستان الكثير من الغزوات والرحلات منها وإليها وقدوم أقوام مختلفة ولكنها جميعا قد انصهرت ضمن بوتقة اللغة والثقافة الكردية الأصلية والتى لها جذور عميقة في التاريخ والحضارة الإنسانية.
- إن الطبيعة الجغرافية الوعرة وخصوبة الأرض ووفرة المياه أدت إلى عدم رؤية الكرد حاجة إلى الارتحال إلى خارج كردستان لذا فإنهم لم ينصهروا في جغرافيات وبين شعوب أخرى بل حدث عكس ذلك دائما.
- كما أن كون الدين الكردي كان دينا آريـّاً وكرديا وكانت اللاويشات والغاثات والقواويل والمواعيظ والطقوس الدينية تتلى باللغة الكردية.
- اللغة الكردية من اللغات الولّادة أي من اللغات المناسبة لخلق كلمات جديدة من الجذور مع إضافة اللواحق أو السوابق أو دمج كلمتين لخلق كلمة جديدة. أي أن اللغة الكردية هي من اللغات المُعرَبة (تاوانك بارTewangbar).
- الأكراد كانوا معارضين ومقاومين بالفطرة للسلطات المركزية والمدن الكبرى ويرفضون الصهر الإجباري.
اللغة الكردية في العهد الإسلامي
- إن أكبر ضرر ألحق باللغة الكردية حدث مع الاحتلال العربي الإسلامي لكردستان.
- الاحتلال العربي لم يكتف بالجانب العسكري بل تخطى إلى الجانب الروحي والفكري والمعنوي والثقافي والأدبي واللغوي.
- تم طمس اللغة الدينية الكردية جرّاء حرق الكتب المقد سة وقتل رجالات الدين وهدم دور العبادة والدعاية الواسعة من قبل الخونة والعملاء للغة والثقافة العربية البعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية لكردستان.
- دخلت حروف جديدة وكلمات ومعاني حلت محل الكلمات الكردية وكذلك الكثير من الأحرف السامية قد خربت الفونيتيك الكردي.
- توجه الملالي والشيوخ والعلماء والبلاطات والزعامات الكردية إلى اتقان اللغة العربية بدلا من الكردية ودونوا كافة نتاجاتهم بالعربية.
-يمكن القول بأن التأثيرات السلبية للغة العربية فاقت تاثيرات التركية والفارسية بكثير.
العوامل التى صانت اللغة الكردية
• لقد وصلت لغتنا الكردية إلى القرن العشرين دون أن تصلها يد العون والمساعدة والإصلاح والتطوير ومع ذلك فقد أُنقذت من الصهر والاضمحلال لأسباب عديدة، ومنها:
• أصالة اللغة الكردية كونها لغة الثورة النيولوتية.
• جغرافية كردستان وعدم وصول ثقافة المدن إلى كافة الأصقاع.
• الأمهات الكرديات اللواتي لم يختلطن مع الثقافة الغربية.
• الأغاني الكردية الشعبية مثل klamوجلساتdengbêjî وقصص العشق الكردية في الدواويين والمجالس المسائية.
• بقاء قسم من الأكراد على الديانات الكردية القديمة مثل الايزيدية والكاكائية والشبكية واليارامسائية والزرادشتية وقد حافظوا على اللغة الكردية إلى حد كبير.
• الموسيقى والدبكات الكردية التى تعبر عن علاقات الإنتاج والحياة الاجتماعية وعلاقات القرويين ولا يمكن القيام بها إلا باللغة الكردية.
• ظهور بعض الشعراء والكتاب والعلماء الذين سعوا إلى إحياء اللغة الكردية عبر أشعارهم ونثرهم الفلسفي نذكر منهم بابا طاهر العريان و فقي تيران و علي حريري.
• ظهور مثقفين قوميين متشرّبين بالفكر الوطني في نهايات القرن التاسع عشر والذين باشروا بحركة تنوير ونهضة قومية وثقافية ولغوية كبيرة جدا نذكر منهم:
-1 أولاد وأحفاد البدرخانيين.
-2 ثوار قوميين مثل أوسمان صبري.
-3 شعراء مثل كوران وبيكس وصيمن وحزار ودلدار وجكرخوين وحجي جندي وأمين عبدال وقناتي كوردو
• الثورة الإعلامية الكردية مع انطلاق جريدة باسم كردستان في القاهرة في نهاية القرن التاسع عشر.
• ظهور الكثير من اللغويين الكرد الذين سعوا إلى وضع قواعد للغة الكردية واختيار الالفباء المناسبة لها.
• كما أن الكرد السوفييت الذين تمتعوا بنسبة قليلة من الحرية الثقافية واللغوية فقد كانت لهم تأثيرات كبيرة على إحياء اللغة و الفن والثقافة الكردية بقيادة رواد جريدة (ريا تَزه Riya Teze) و راديو يريفان والأكاديميات الكردية في باكو و يريفان وموسكو وسان بطرس بدج مثل حجي جندي وجاسم جليل وخليل مراد وعرب شمو وأمين عبدال وقناتي كوردو و ماكسيم خمو.
• الثورات القومية الكردية في النصف الثاني من القرن العشرين وحتى يومنا هذا قد لعبت كلها دورا عظيما في تطوير اللغة الكردية وخاصة عبر أول فضائية في التاريخ الكردي في (مه تي فيME-TV ).
قالوا في اللغة الكردية
بيتر ليرخ: (إن اللغة الكردية لغة أصيلة و مستقلة من عائلة اللغات الإيرانية).
سندي سميث: ( إن اللغة الكردية أفدم من اللغة الفارسية القديمة، تلك التي كتبت بها نقوش الشجرة في بهستون ).
آدموند: (إن اللغة الكردية لغة صافية صاحبة خصائص و تغيرات تاريخية).
تقسيم اللغات
يتم تقسيم اللغات إلى فروع حسب طريقتين:
الأولى: من حيث الشكل أو المورفولوجيا:
1- لغات أحادية الهجاء: الصينية و التيبتية.
2- اللغات اللاحقة: مثل التركية و المجرية.
3- اللغات المعرَبة (Tewangbar): الهندوأوربية و السامية.
الثانية: من حيث الجذور:
1- الهندو-أوربية: كردي، إنكليزي، فرنسي....الخ.
2- السامية: عربي، عبري، أكادي...الخ.
3- البانشية: لغة الجنوب و الوسط الأفريقي.
4- الصينية: لغة شعوب الصين و التيبت.
5- أورال-آلتاي: الغيني، المجري، التركي، المغولي..الخ.
من تاريخ الثقافة و الأدب الكردي
حسب الوثائق المتاحة حتى الآن، يثبت لدينا أنه كانت هناك حضارة عريقة للقومية الكردية، منذ القديم كانت صاحبة خط و كتابة وثقافة و عملت إلى جانب القوميات الأخرى على قطع مراحل في تطوير ثقافتها و علومها. و لكن مع مرور الوقت والتغيرات العالمية تم محو معظم الأماكن التاريخية و خاصة بعد مجيء الإسلام و تأثيرات العرب و حكامهم عليهم. أما هذه الخطوط و الكتابات الموجودة هي من أهم الوثائق في تثبيت شكل و مضمون الثقافة الكردية و الوطنيين الأكراد، وهنا نستطيع إعطاء أمثلة:
يقول هيرميبوس الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد و كان معاصرا للإخمنيين:
"يوجد كتاب للإيرانيين و اسمه (آفستا (Avestaو هو مكتوب باللغة الميدية .(Med)
و المؤرخ اليوناني المعروف هيرودوت قد كتب في تاريخه مايلي:
"دياكو، هو مؤسس المملكة الميدية، لقد درس المحكمة قبل المفكرة"
كيتزياس اليوناني الذي كان طبيب قصر أردشير بابك، قد ألف كتابا تاريخيا و يتحدث فيه عن صحف القصر و يتحدث بشأن الملوك. و هذا يوضح لنا أنه كان في ذلك العصر أيضا قد سجلت أحداث ذلك الوقت في الصحف التي لها علاقة أو صلة بالقصر.
كزنفون اليوناني أيضا يتحدث في كتابه الذي تحت عنوان(تعليم كورش) عن المكتبات و الدراسة والتعليم في إيران. وأيضا كتب أفلاطون و المؤرخ بلوتاريك و بعض مؤرخين آخرين قد كتبوا أشياء كثيرة في هذا الصدد.
و ذلك القسم من (التورات) المكتوب باللغة الإخمينية يتحدث عن الطبع و الدراسة و الكتابة و الثقافة الميدية.
و حسب تلك الوثائق يتبين لنا أن الكتابة، الدراسة، المفكرة، الصحف، الحضارة، القضاء و المحاكم كانت موجودة في كردستان. و أيضا كانت القومية الكردية صاحبة حكم، أدب و معارف و علوم. و كانت الأساس في التطور و الثقافة و الفن لجميع القوميات التي تظهر في العالم. و هكذا تم إزالة و محو معظم آثار أجدادنا مع مرور الوقت. و في مقابل ذلك هناك عروش حجرية من بستون، سربيلا، ضحاك و عرش سليمان و أماكن و آثار أخرى في كردستان تعتبر من أهم الوثائق التي تظهر حياة و حضارة القومية الكردية.
بداية تكوين اللغة
حتى الآن ليس معروف لنا ما هو المكان الأول في العالم الذي خلق فيه الإنسان أو من أين انطلقوا و أين استقروا، إن الأمر المكشوف لنا أن الإنسان عاش في مكان ما و تكلم بلغة ما. و مع مرور الوقت بدأت اللغة بالتكاثر و أجبرت أن تذهب إلى جميع أنحاء العالم وتتبعثر و هكذا بدأت تنقسم إلى مجموعات، مجتمعات و هيئات، و بدأت كل مجموعة بإنشاء لغتها الخاصة وشكلها الخاص.
جميع اللغويين يتفقون بأن اللغة كانت في البداية خامة و يقولون بأن اللغة تكونت من أصوات الهواء، المطر، الأحياء و حركات الإنسان و بعد ذلك عندما بدأ الإنسان بالتطور و تعارف على الحضارات، فإن لغتهم أيضا تطورت.
تلك الخاصية تعرف الأصوات في اللغة الكردية حسب معرفتها على الشكل التالي:
غثاء النعجة: Kalîna mîhê عواء الذئب: Lorîna gurنباح الكلب: Hewtîna seزئير الأسد:Nirîna şêr صهيل الحصان: Hîrîna-Şêyîna hêsp صفير الهواء: Vizîna bayêخرير الماء: Xuşîna avêقبقبة الحجل: Qebîna kewê وهناك الكثير من الأمثلة في اللغة الكردية.
إن الأخصائيين واللغويين الأكراد يتفقون على أن اللغة الكردية من اللغات الهندوأوربية وأساس اللغة الكردية هو من آري. حسب الاعتقاد الهندي القديم، إن الآرية هي الاسم الأول للقومية التي كانت تتحدث بتلك اللغة و بعد ألفين سنة قبل الميلاد هجروا إلى المناطق الأخرى مثل الهند و إيران و استقروا هناك، و هكذا أصبح لغة سكان تلك المناطق تتغير و تنقسم فيما بينها و لكن حسب العلماء الهنديين و الإيرانيين إن بلاد الإيران هي المنطقة الأولى التي استقر فيها الآريين و ظهرت اللغة الميدية و الفارسية هناك، و مع مرور الزمن تعرضت تلك اللغات للتغيير و تفرقت عن بعضها البعض بأقسام مختلفة.
بداية تكوين الخط في إيران
من المعروف أن الانسان في البداية لم يكن قادرا على الكتابة و لم تكن لها أبجدية خاصة لها. إن تاريخ كتابة الابجدية غير معروف، لكن يتبين لنا أن الخط الاول كان خاما بدائيا، ذلك الخط الذي يقال له (الخط التصويري)، حيث كان الانسن يعبر عن فكرته من خلال الرسوم و بدأ تدريجيا تغيير الخط بين الأمم و أصبحت تسمى بالأبجدية و كان اسمها (الخط المسماري). كانوا يكتبون أخبار حروبهم بهذا الخط على الحجارة.
الخط التصويري
الخط المسماري الايراني يعد أرقى و أنقى من الخط المسمارس البابلي و الأشوري، و كانت هناك فروق بين الخط الايراني و الخطوط الاخرى. وقد غير الايرانيون الخط المسماري البابلي و ألفوا أبجدية مناسبة لأنفسهم.
الحجارة التي اكتشفت في عرش جمشيد، بستون، همدان و أماكن أخرى من ايران و كردستان تعد أمثلة من تلك الخطوط المسمارية. جميع الحجارو المكتوبة في زمن الاخمينيين مكتوبة بالخط المسماري الذي يتألف من 36 حرفا.
الخط المسماري
دياكونوف يقول في (تاريخ ميديا): استخام و اسلوب الحجارة بالفرسية القديمة خاصة، فعندما نقسمها إلى عدة أقسام يتبين لنا أنهم لم يأخذوا أبجديتهم من البابليين و العيلاميين، ربما أنهم أخذوها من الأورارتيين. و هذا يبين لنا أن الفرس أخذوا أبجديتهم عن الميديين . يتبين أن اللغة الميدية أثرت بشكل كبير على اللغة الفارسية و بهذا نستطيع القول بأنهم أخذوا أبجديتهم عن الميديين. ولكن حتى الآن لم يكتشف حجر مكتوب بالأحرف الميدية كي يثبت هذه الحقيقة.
الخط الآفستي:
كانت للميديين أبجدية أخرى غير المسمارية، تسمى بالأبجدية الآفستية (Alfabeya Avestayî) و كانت هذه الأبجدية تتألف من 44 حرف يكتب من اليمين إلى اليسار، و كانت قد طورت نفسها من جميع النواحي و ام تكن فيها نواقص. الكتاب المقدس آفستا (Avesta) مكتوب بهذا الخط. جميع المستشرقين و الأخصائيين يثبتون أن لغة آفستا هي اللغة التي كان يتكلم بها الميديين.
يقول الاستاذ محمد تقي بهار في كتابه المسمى بـ(علم الاسلوب (Rêbaznasîفي الصفحة65 "الابجدية المسمارية للميديين كانت تتالف من 42 حرفا منها 36 حرفا مأخوذا من الأبجدية الآشورية و ألفوا ستة أحرف بأنفسهم و أضافوها إلى الأخرى. و بعد أن أصبح الاخمينيين أصحاب السلطة و الحكم، قد استخدموا الأبجدية الميدية و كتبوا بالأحرف الميدية على الحجارة. و لا بد من الذكر أن الدولة الميدية انهارت من قبل كورش الفارسي، و بعد أن رأوا أن مسكن و موطن الميديين أجمل من موطنهم، قرروا أن يحتلوا موطن الميديين و يفرغوها من أهلها الأصليين ، و بسبب التناقضات و الخلافات بين الميديين أنفسهم أتيح للفرس أن يحققوا هدفهم."
هيرودوت الذي تجول في الشرق الأوسط و إيران في عام 450 ق.م. يقول: "لقد ذهبت إلى إيران و رأيت أن اسم و شهرة و موطن الميديين لم يكن معروفا كثيرا بين الشعوب، فهل يا ترى أن الأحداث السابقة لم تبق في ذاكرة الشعوب؟! أنا أعتقد ربما جميع الأماكن و المواطن و الأحجار المكتوبة للميديين قد أزيلت و لم يبق منها شيء".
الأبجدية المسمارية للميديين
الخط البهلوي:
كان للإيرانيين خط آخر يسمى بالبهلوية (Pehlewî) الذي يتألف من 24 حرفا و يكتب من اليمين إلى اليسار. أقدم الوثائق المكتوبة بهذا الخط الذي بين أيدينا، هي بعض رقيمات التي وجدت في هاورامان.
الأبجدية البهلوية
الخط ماسي سوراتي:
كان للأكراد خط يسمى بالماسي سوراتي(Masî Soratî) التي تتالف من 27 حرفا. يقول ابن الوحشية في كتابه المسمى بـ(شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) أنه في السنة 241هـ يقول لـ عبدالملك بن مروان: "معظم الاكراد يكتبون و ثائقهم بأحرف ماسي سوراتي. لقدرأيت في ناعوسية بغداد ثلاثة كتب كردية مكتوبة بأحرف ماسي سوراتي و الآن يوجد لدي في الشام جلدين منهما، تتحدث إحداها عن تعليم تقليم شجرة التمرو تتحدث الأخرى عن كيفية استخراج المياه من المناطق الجافة. لقد قمت بترجمة هذين الكتابين إلى اللغة العربية، لكي يستفيد منها الجميع. إن أبجدية ماس سوراتي المشهورة، بعد أن أخذت عن الأبجديات الأخرى و أخرجوا منها (الألف العربية) حتى (غين العربية) و حرفي (p,ç) و برغم ذلك بقيت بعض حروف زائدة حيث لا توجد في الأبجديات الأخرى، و هكذا يتبين لنا أن أصوات و فونيتيك هذه الأبجدية لا توجد في أية أبجدية أخرى.
الأبجدية الماسي سوراتية
الخط الإيزيدي:
لقد استخدم الشعب الكردي أبجدية أخرى تتألف من 31 حرفا تكتب من اليمين إلى اليسار، تسمى بالأبجدية الإيزدية ((êzdî تلك الأبجدية مأخوذة من الآفستية و البهلوية و العربية و انتشرت بشكل خاص بين أكرادنا الايزديين. هناك كتاب جلوه (Cilwe) و المصحف الأسود(Mishefa Reş) مكتوب بهذا الخط و أيضا بعض كتب دينية أخرى قد بقيت لنا كهبة و هدية.
الأبجدية الايزدية
أساس اللغات الإيرانية القديمة:
مثلما قلنا سابقا أن جذور اللغات الإيرانية القديمة تذهب إلى اللغات الهندو-أوربية. لذلك هناك صلة قربى بين اللغات الآرية مثل السنسكريتية و اليونانية و اللاتينية. و اللغات الايرانية القديمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: البارسية القديمة، الآفستية و البهلوية.
أكثرية رقيمات السلاطين و الظلام القدماء كانت مكتوبة بالبارسية القديمة. و مثلما هو مثبت أن جميع الكتب الدينية و النتاجات المقدسة و التشريعية مكتوبة باللغة الآفستية. أما بالنسبة إلى اللغات البهلوية و الماسي سوراتية، فإن معظم النتاجات العلمية المترجمة إلى العربية و الفارسية كانت مكتوبة بتلك اللغتين و قد تمّ فقدانها مع مرور الوقت.
اللغة البارسية القديمة: اللغة البارسية القديمة هي لغة الجزء الآري المستقر في منطقة بارسي أو( فارس). مكان و موطن اللغة البارسية القديمة هي الحجارة المكتوبة من عصر الاخمينيين، تلك الحجارة التي تعد أهم حجارة مكتوبة من عصر داريوس التي حفرت على جبال بستون. يتحدث داريوس فيها عن الانجاز المقدس و الانتصار أمام العدو و يقوم بدعاء أمام أهورامزدا و يقول: (يا إلهي احمي هذا الوطن من الكذب و النفاق و الأمراض و الأخطاء).
و من الأمثلة المكتوبة على تلك الحجارة الموجودة على جبال بستون:
المعنى: "داريوس أيها الملك العظيم، يا ملك الملوك، يا ملك الأوطان، يا بن كوشتاسب الاخميني يا من بنى هذه القصور).
اللغة الآفستية: مثلما أكدنا سابقا أن معظم الاخصائيين و المستشرقين و الباحثين يتفقون أن جذور اللغة الكردية هي ميديّة و أن آفستا مكتوبة بهذه اللغة. يقول ميجرسون: (إن أصل اللغة الكردية هي ميدية، حسب الوثائق التي وصلت إلى أيدينا، و أن كتاب آفستا للزرادشت مكتوبة بهذه اللغة). و يقول المستشرق دارمستيتو: (إن آفستا مكتوبة باللغة الميدية. و أن اللغة الكردية هي بقايا اللغة الميدية). و يقول نولدكش: (لو نحصل على متابات السلاطين الميديين، إنني أعتقد أن الشك سيدخل في روح الكتابات البارسية). و يقول المستشرق المشهورهيرتسفيلود: (إن زرادشت من عائلة سبيتما الميدية التي كانت تحكم في البداية مدينة) رَيْ.( إن كلمة )سبيتما (اسم عائلة زرادشت المكتوبة في الوثائق (Spîtme) و معناها العرق الأبيض (Spî) أو العائلة البيضاء.
بيلينوس الكبير الذي عاش فيما بين أعوام 79-23ق.م. يقول في الجزء الأول في البند الثاني في شريعته المسماة بـ(تاريخ الخورسكي): "إن زرادشت من عائلة ميديا (Med) و آفستا مكتوبة باللغة الميدية".
إن بابا ياديكار الذي يعد من الرواد و الفناننين الكبار للقرن الثامن يقول في نتاجه الذي يحمل اسم (Zulalzulal) يقول فيه: "إن زرادشت من عائلة سبيتما و فتح عينيه في زمن الملك الكياني كوشتاسب وقام بتطوير الناس من أجل معرفة الإله الواحد و الأوحد و قد ذاع صيته".
يقول مينورسكي: " بالرغم من أنه لم يبق من اللغة الميدية إلا بضع كلمات، و لكن بعد أن وصلت تلك المستندات و الوثائق إلى أيدينا، يتبين لنا أن الشعب الكردي هم أحفاد الميديين و يتبين أن اللغة الكردية هي جزء من اللغة الميدية التي كتبت بها آفستا".
يذكر هيرودوت في تاريخه بعض كلمات ميدية و أن هذه الكلمات ما زالت تستعمل في اللغة الكردية في بعض الأحيان و للمثال على ذلك، يقول هيرودوت: "إن الميديين كانوا يقولون للكلب (sîpoko) و حتى الآن يقولون في اللهجات الكردية للكلاب: (spalot, sipe, sipa, sipak).
Avestayî Kurdî
Espe hesp
Axiştî aştî
Afirîne aferîn
oxiştir wiştir, hiştir
benge beng
paşne pajne, paş
tenûre tenûr
xesûre xezûr
rane ran
Geoşwar goşeware, guhar
Mawenge mang
masiye masî
mûşte muşt
neîze nêze
nicen cinîn
nifrîne nifrîn
Warînte baran
weç weşe
Weraze beraz
werişe bîşe, bîşî
wuze wez
wes bes
اللغة البهلوية:
كانت اللغة البهلوية لغة عصر البارت و الساسانيين، تشبه اللغة الكردية، و اللهجات الكردية الأقرب إلى البهلوية هي اللهجتين الكورانية و اللورية. يقول الأستاذ كيو موكرياني: "أفدم كتاب كردي باسم (دينكرد Dînkerd) مكتوب باللغة البهلوية و تشبه اللهجات الكردية اللورية و الكلهورية". يقول آزه ريبود مع ظهور الإسلام: "أنا آزه ريبود ابن هَمَد (Hemed) و قائد و زعيم بهدينان، لقد جمعت كتاب دينكرد على تلك الأوراق المشقوقة و بمساعدة الله كتبتها مرة أخرى".
بعد تثبيت تلك الوثائق و المستندات يتبين لنا أن اللغة البهلوية جزء من اللغة الكردية، يقول شمسي قيسي رازي الذي عاش في القرن السابع الهجري في كتابه (المعجم في معايير شعار العجم): "أحسن و أجمل جو و مقام هو مذهب (هونراوي هاراماني) الذي يقال له كذلك في اللهجة الهاورامانية و الكورانية.
لقد قام ابن خردادبة و بعض من الجغرافيين الإسلاميين بتسمية البلاد التي تتكلم باللغة البهلوية بـ(بلاد البهلويين) و يتم إيجاد هذا الاسم بعد الإسلام بالجنب من اسم(الجبليان كويستان) في جميع المصادر. ثم اشتهر هذا الاسم بـ(هاورامانHawraman).
ابن خردادبة الذي سمى البلاد التي تتكلم البهلوية ببلاد البهلويين و عدّد المدن كمايلي: "ري آسبهان، هاورامان، ديناور، نهاوند، ماسيوان، سوره، ورد، شهرزور، مهرحانزقيف" و يقول استاذ مردوخ: إن اللغة البهلوية هي إحدى اللهجات الكردية، و هي الأقرب إلى اللهجتين اللورية و الكورانية.
Pehlewî Kurdî
art ard
Azat azad
asan asan, hêsan
Astanek astane
Asiyaw asiyaw
aşt aşt
eywaç awaz
epêran wêran
enar hinar
hendam endam
bax bax
ban ban
behanek bahane
bêş êş
Cawe car
roç roj
Kenîk kenîşk, keç
ken jin
giyan giyan
Ayîk, hêlke hêk
يقول قائد ثورة)آكري (Agirî إحسان نورالدين باشا في كتابه المسمى بـ(Mêjûya bi navê binc û regeza kurd) إن اللغة البهلوية المشهورة بين البارت و الساسانيين و أيضا هي مشهورة بين الكورانيين و الآن يقولون لها(كورانية).
حسب ما يقال، إنه بعد أن بعثت رسالة محمد(ص) إلى خسرو برويز، و بعد ذلك أتت رسالة من فتاة كردية مكتوبة باللغة الكورانية تهجو خسرو لأنه مزّق رسالة محمد.
و يذكر أن أقدم كتاب مكتوب باللغة البهلوية هو كتاب)دينكرد).
عائلة اللغة الكردية و لهجاتها
مثلما هو متفق عليه بأن عوائل اللغات المقسّمة في العالم هي أربعة عوائل، و بالمقابل توجد لغات لا تعرف جذورها و من أين أتت أو إلى أيّ عائلة تنتمي حيث لم يتم تثبيت ذلك بعد، و من بين تلك العوائل الأربع يقال لإحداها (الهندو-أوربية). و اللغة الكردية تنتمي إلى هذه العائلة. هذه العائلة تنقسم فيما بينها إلى ستة مجموعات، و يقال لإحدى تلك المجموعات (الآرية) أو (الإيرانية) و اللغة الكردية تنتمي إل هذه المجموعة.
حسب الوثائق التي بين أيدينا و حسب أقوال العلماء، إن الأكراد عملوا قبل الميلاد بمئات السنين في الرعي و عاشوا كعشائر و استقروا على ضفاف الأنهار و الينابيع، ثم عملوا في الزراعة و و حققوا جميع شروط المدنية و بعد ذلك قاموا بتأسيس القرى و المدن. و في ذلك الوقت عملوا في شتى أنواع التجارة و الصناعة و مختلف المهن. و أسسوا حكومات مثل الميديين و البارتيين و الساسانيين. و أوجدوا ديناً توحيدياً كاملا مكمّلا مثل الديانة الزرادشتية. و أنشؤوا لغة عريقة ألا و هي البهلوية التي كانت لغة الحكم خلال آلاف الأعوام، و أصبحت لفترة طويلة لغة الحكم الأموي. و بهذا الشكل حقق الأكراد فيما بينهم وحدة ثقافة و لغة واحدة. و استمر هذا الوضع المستقر حتى انتصار الإسلام. و بعد انتصار المسلمين و حكمهم هاجر جميع الأكراد –ما عدا أكراد شرق كردستان- إلى الجبال إثر ظلم و اضطهاد العرب عليهم، حيث تركوا مدنيتهم العريقة و اسقروا في الجبال و الوديان الوعرة. و لهذا السبب بدؤوامن جديد بالرعي و العشائرية. و لم يكتفوا بذلك بل و عملو على تقسيم اللغة الكردية و تفريقها و قضوا على توحيدها، و انقسمت إلى أربعة أقسام أو أربعة لهجات، و هي كما يلي:
Kurmanciya jorîn – Kurdmancî1- الكرمانجية العليا:
Kurmanciya jêrîn - Soranî – Gelhorî2- الكرمانجية
السفلى:
Lorî - Bextiyarî – Lekî3-اللورية:
4-الظاظائية أو الدمليةZazakî - Hewramî Goranî – Dimilî
أ‌- الكرمانجية العليا: يتكلم بها قسم من أكراد شرقي كردستان، في شمال جنوب كردستان، في غرب كردستان و شمال سوريا، في قسم من قفقاسيا، و ما عدا الزازائيين و الشيخ بزنيين يتكلم بها جميع أكراد شمال كردستان.
ب‌- الكرمانجية السفلى: و يقال لهذه اللهجة السورانية أو االكلهورية. أكثريتهم في كركوك، سليماني، كرمنشاه، مهاباد و قسم كبير حوالي هولير. و تحت اسم (شيخ بزن) انفصل عدد كبير عن السورانية و استقروا في ديار بكر و ترابزون و هيمانان.
ت‌- اللهجة اللورية: و أيضا يقال لها اللكية أو البختيارية، كانت تسخدم أثناء الحكم اللوري و كان تسمى اللورية الصغرى و اللورية الكبرى و الآن تسمى بـ: كرمنشاه، همدان، خرماباد و أصفهان و يتكلم بها الكثير في هذه المناطق الآن.
ث‌- الظاظائية: و يقال لها الكورانية و الدملية، يسكن أكثريتهم في ديرسم، و يسكنون حوالي دياربكر و سويرك.
------------------------
بولات جان و شيروان يوسف

ليست هناك تعليقات

الفدرالية

ما هي أزمة الهوية؟

أزمة الهوية هي حدث تنموي ينطوي على تشكيك الشخص في إحساسه بذاته أو مكانه في العالم. نشأ المفهوم في عمل عالم النفس التنموي إريك إريكسون ، الذي...