لماذا.. يجب أن يكون المجتمع المدني الكوردي في الداخل والخارج بعيدًا عن الخلافات الحزبية والإيديولوجية؟

آدمن الموقع
0
 
هيئة تحرير Civka Me
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية العميقة التي تمر بها المنطقة الكوردية في سوريا، يبرز المجتمع المدني الكوردي كقوة أساسية ومؤثرة في الحفاظ على الهوية وتعزيز حقوق الشعب الكردي. سواء في الداخل أو في الخارج، يمثل هذا المجتمع المدني الضامن لحقوق الإنسان، والداعم للتنمية المجتمعية، والحاضن للطاقات الفكرية والثقافية للشعب الكردي. إلا أن التحديات التي تواجهه ليست مقتصرة على القيود الأمنية أو الصعوبات الاقتصادية بل تمتد لتشمل الانقسامات الحزبية والإيديولوجية التي قد تؤثر على استقلاليته وفاعليته.

في الداخل، يواجه المجتمع المدني الكوردي تحديات معقدة، إذ غالبًا ما تتحكم النزاعات الحزبية في توزيع الموارد والمبادرات، مما قد يضعف قدرته على العمل بما يخدم مصالح المواطن الكردي اليومية. إن أي انغماس في الصراعات السياسية لا يؤدي إلا إلى تآكل الثقة بين المجتمع المدني والجمهور، ويحول مؤسسات المجتمع المدني إلى أدوات لخدمة أجندات ضيقة بعيدًا عن أهدافها الأساسية.

أما في الخارج، وخاصة بين الجالية الكردية في أوروبا، فإن الحاجة إلى حيادية المجتمع المدني تصبح أكثر إلحاحًا. فالجالية في الخارج ليست مجرد امتداد ثقافي، بل هي جسور استراتيجية يمكن أن تعزز موقف الشعب الكردي على المستوى الدولي، وتدعم قضيته أمام الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية والسياسية. عندما تتمكن مؤسسات المجتمع المدني الكوردي في الخارج من الحفاظ على استقلاليتها وحياديتها، فإنها تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا في الدفاع عن الحقوق، وتسليط الضوء على الانتهاكات، وتقديم دعم ملموس للتنمية والحوكمة المحلية في سوريا، بعيدًا عن أي أجندات حزبية أو أيديولوجية.

حيادية المجتمع المدني، سواء في الداخل أو الخارج، ليست رفاهية، بل ضرورة استراتيجية. فهي تضمن أن تبقى المبادرات نابعة من احتياجات الشعب الكردي الحقيقية، وأن يظل صوت الجالية مسموعًا ومؤثرًا على الساحة الدولية. كما أنها تمكّن المجتمع المدني من أن يكون منصة جامعة لكل الأطياف الكردية، قادرة على تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الفئات، والضغط من أجل بناء مجتمع تعددي وديمقراطي يحترم الحقوق والثقافة ويضمن الاستقرار.

إن الرسالة واضحة: المجتمع المدني الكوردي، في الداخل والخارج، يجب أن يكون فوق الانقسامات الحزبية والأيديولوجية. فقط حينها يمكنه أن يكون صوت الشعب، ورافعة لقضيته، وضمانة لمستقبل أكثر عدلاً واستقرارًا، ومستعدًا للعب دور فعال في تشكيل سوريا الجديدة، التي تقوم على التعددية والعدالة وحقوق جميع مكوناتها.

حيادية المجتمع المدني الكوردي هي حجر الزاوية لاستقلاليته وفعاليته: فقط مجتمع مدني مستقل في الداخل والخارج قادر على خدمة الشعب الكردي وقضيته بصدق. إنه الضمانة لمستقبل أكثر عدلاً واستقرارًا، ولصوت كردي موحد على الساحة المحلية والدولية.



إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!