أمسية ثقافية شتوية: بوح ومراجعات في جمعية المرأة الكوردية النمساوية

آدمن الموقع
0
فيينا/ خاص: Civaka Me
في مساء شتوي كثّت فيه الثلوج نوافذ فيينا، وكانت الرياح تعزف لحن الشتاء على النوافذ، افتتحت اللجنة الأدبية لعام 2026 أولى أمسياتها الثقافية في جمعية المرأة الكوردية النمساوية للفن والثقافة، بالتعاون مع نادي المتقاعدين. جاء اللقاء بمثابة نافذة صغيرة للدفء والحوار والإبداع، حيث اجتمع الأدب والثقافة والإنسانية في مكان واحد، متحديًا البرد والظروف المناخية القاسية، ليصنع لحظة استثنائية للقاء بين النص والقارئ، والشاعر والمستمع. 

من الشعر إلى الفكر: قراءة ومراجعة

ركزت الأمسية على توقيع كتاب شعري جديد جمع بين البوح الشخصي والتأمل الثقافي والفكري، تحت عنوان «بوح ومراجعات». وقد كان الكتاب مرآة للذاكرة الإنسانية، حيث يحاكي الحنين، والألم، والفقد، والحنين إلى الوطن، ويستعرض أيضًا التأمل في التجربة الإنسانية للكورد في الوطن والمهجر، مزيجًا من الشعر الفلسفي والنصوص التي تحمل بعدًا ثقافيًا واجتماعيًا.
افتتح اللقاء بكلمة تعريفية من اللجنة الأدبية، ركزت على أهمية الشعر كوسيلة للتعبير عن المشاعر الداخلية والصراعات الإنسانية، وعلى دوره في حفظ الذاكرة الثقافية والشخصية للمجتمع الكوردي، خاصة في زمن التحديات السياسية والاجتماعية. كما تم الحديث عن أهمية مثل هذه اللقاءات في خلق مساحات تفاعلية حقيقية بين الأدب والحياة اليومية، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل المباشر مع النصوص، وطرح الأسئلة، ومناقشة الأفكار. 

الحوار الأدبي: فضاءات للتأمل والمشاركة

تميز اللقاء بأسلوب الحوار المفتوح، حيث أتيح للجمهور فرصة طرح الأسئلة والتفاعل مع النصوص، واستكشاف المعاني العميقة للقصائد، ورؤية كيف يمكن للشعر أن يكون أداة لفهم الذات والمجتمع. تناول النقاش موضوعات متعددة، منها العلاقة بين الشعر والتاريخ، بين الإبداع الفني والواقع الاجتماعي، وأهمية اللغة في التعبير عن الهوية والذاكرة. 
وقد ركز الحوار على الأثر النفسي والاجتماعي للشعر، حيث ناقش المشاركون كيف يمكن للكلمة أن تكون وسيلة لمواجهة الصدمات، وإعادة بناء الروح بعد تجارب الحرب والتهجير، وكيف يمكن للشعر أن يكون صدى للحنين والذكريات، ورسالة تضامن مع المجتمع الكوردي في الداخل والخارج. 
 
حضور دافئ رغم الطقس القاسي

رغم الثلوج الكثيفة والبرد القارس، جاء الجمهور متحمسًا ومستمعًا بانتباه، متفاعلاً مع النصوص والحوار، مما أضفى على الأمسية جوًا من الدفء الإنساني والانتماء الثقافي. كان الحضور بمثابة جسر يربط بين الثقافة والواقع الاجتماعي، وأكد أن الشعر والأدب قادران على خلق مساحة للمواساة، وتقديم صدى للمشاعر التي يصعب التعبير عنها في الحياة اليومية. 

احترام اللحظة: صمت متأمل

آثر منظمو الأمسية أن تكون خالية من الموسيقى أو العزف، مراعاة لمشاعر الحزن المرتبطة بالواقع الإنساني، وخاصة مع الأحداث التي يمر بها الكورد في سوريا وحلب بشكل خاص. هذا الاختيار منح اللقاء هدوءًا خاصًا، حيث أصبح التركيز منصبًا بالكامل على الكلمات ومعانيها، وأتاح للحضور الانغماس الكامل في النصوص والتأمل في مضامينها الإنسانية. 

الطعام واللقاء الاجتماعي: 
 
دفء القلوب تخلّل الأمسية بوفيه بسيط من الأطباق المشكلة، جمع الحضور حوله كما يلتف الناس حول دفء الحوار والمواساة. كان للطعام دور رمزي، إذ ساهم في تقريب القلوب، ومنح الحضور فرصة للحديث غير الرسمي، ومشاركة الضحكات والذكريات، وخلق جو من الاحتواء الإنساني والدفء وسط الشتاء القارس. لقد أصبح الطعام جزءًا من التجربة الثقافية، يربط بين الثقافة والحنين واللقاء الإنساني. 
الأدب كمساحة للانتماء والهوية: 
 
أثبتت الأمسية أن الأدب ليس مجرد كلمات على الورق، بل مساحة للانتماء، للهوية، وللتعبير عن الذات والجماعة. فالقصائد التي قُرئت، والنقاشات التي دارت، كانت بمثابة صدى للواقع الكوردي والمعاناة الإنسانية المشتركة، ورسالة تضامن مع من يعيشون ظروفًا صعبة في الوطن، وتجربة مشتركة لمن يفتقدون الوطن في الغربة. 

خلاصة الأمسية

لم تكن الأمسية مجرد فعالية ثقافية، بل كانت لقاء أرواح تعانقت قبل الكلمات، وتآلفت قبل الحروف، وأيقنت أن الأدب حياة، الثقافة وطن، والإنسانية أدفأ من الثلج وأقوى من الحروب. لقد جسدت الأمسية قدرة الثقافة على خلق مساحة للراحة النفسية، والانتماء المجتمعي، والتعبير عن الوجدان الجماعي للكورد في المهجر.

واختتم اللقاء بتقدير لكل من حضر، ولمن اعتذر، على أمل لقاءات قادمة تحمل المزيد من الحوار الثقافي والمعرفة الإنسانية، مع وعد بمواصلة فتح أبواب الكلمات للحوار، والإبداع، والانتماء المشترك، مهما قست الأيام أو كثرت الثلوج.
 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!